مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

117

موسوعه أصول الفقه المقارن

وفي قبالهم أصوليون آخرون ذهبوا إلى كونه صفة راسخة في النفس ، وقد ركّز هؤلاء في تعريفهم للاجتهاد على عنصر الملكة ، كما مرّ أيضاً « 1 » . والجدير ذكره أنّ القائلين بكونه عملية يعترفون أيضاً بعدم حصول الاجتهاد مع عدم توفّر الملكة « 2 » ، حيث ذكر بعضهم الملكة ضمن شروط المجتهد « 3 » ، في حين أنّ جملة منهم أشاروا إليها في تعريف الاجتهاد بقولهم « هو استفراغ الوسع . . . عن ملكة » كما في التعريف الثالث ، أو بأ نّه « استفراغ الفقيه أو صاحب الملكة وسعه » « 4 » ، ويبقى الفرق بين القولين - أي القول بأ نّه عملية ، والقول بأ نّه ملكة - في أنّ الأول إمّا أنّه لا يرى صدق الاجتهاد الاصطلاحي فيما لو لم تعمل الملكة بعد ، أو أنّه يلاحظ المعنى المصدري للاجتهاد ، أي الفعل الخارجي للمجتهد ، فيعرّفه باستفراغ الوسع « 5 » . ثانياً : الألفاظ ذات الصلة 1 - القياس : هو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما ، أو نفيه عنهما ، بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما « 6 » . ذهب الشافعي إلى أنّ الاجتهاد والقياس بمعنى واحد « 7 » ، وعلّق بعض على ذلك بأنّ الشافعي أراد الاجتهاد اللغوي لا الاجتهاد الاصطلاحي ، أو أراد الاصطلاحي وأراد بالقياس موضوعه ، وهو البحث فيما نص على حكمه وما لم ينص على حكمه « 8 » . بينما ذهب جمهور فقهاء أهل السنّة إلى أنّ الاجتهاد أعمّ من القياس ، مستدلّين له بأنّ الاجتهاد يشمل القياس وغيره ، من حمل المطلق على المقيّد وترتيب العام على الخاص ، فبينهما عموم وخصوص مطلق « 9 » . ( قياس ) 2 - التحرّي : لغةً هو الطلب والابتغاء ، وشرعاً طلب شيء من العبادات بغالب الظن عند تعذر الوقوف على الحقيقة . وإنّما قُيّد بالعبادات لأنّهم كما قالوا التحرّي فيها قالوا : « التوخي » في المعاملات « 10 » . والاجتهاد أخص من التحرّي ؛ لأنّ الأول مختص بالدليل ، والثاني قد يكون بشهادة القلب من غير أمارة « 11 » . 3 - الاستنباط : هنالك آراء ثلاثة في المعنى الاصطلاحي للاستنباط : الأول : إنّه استخراج العلّة أو الحكم إذا لم يكونا منصوصين ، بنوع من الاجتهاد « 12 » . الثاني : استخراج الحكم من فحوى النصوص « 13 » . الثالث : إقامة الدليل على تعيين الموقف العملي تجاه الشريعة في كلّ حدث « 14 » .

--> ( 1 ) . انظر : التعريف الرابع . ( 2 ) . إرشاد الفحول 2 : 292 . ( 3 ) . المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل : 183 . ( 4 ) . عناية الأصول 6 : 164 . ( 5 ) . انظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 20 - 22 ، الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد : 9 . ( 6 ) . المستصفى 2 : 106 . ( 7 ) . الرسالة : 477 . ( 8 ) . الاجتهاد في الإسلام ( العمري ) : 31 . ( 9 ) . الاجتهاد ( توانا الأفغانستاني ) : 125 ، وانظر : الفصول في الأصول 4 : 11 ، اللمع : 63 ، معارج الأصول : 179 - 180 : البحر المحيط 6 : 197 ، أصول الفقه ( البرديسي ) : 432 - 433 . ( 10 ) . انظر : حاشية رد المحتار 2 : 352 . ( 11 ) . انظر : بدائع الصنائع 1 : 549 . ( 12 ) . انظر : أصول السرخسي 1 : 241 ، المستصفى 2 : 150 ، الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 193 . ( 13 ) . رسائل الشريف المرتضى 2 : 262 . ( 14 ) . دروس في علم الأصول 1 : 45 ، 62 .